السيد علي الطباطبائي
449
رياض المسائل
ظاهر - كما مر مشكل ، فتعين الثاني ، لكن ربما ينافيه ظهور جملة من تلك المعتبرة في وجوب القصر كظهورها فيما مر ، لتضمنها النهي عن التمام ، والانكار على فاعله بالويل والويح الظاهر ، بل الصريح كالأول في حرمته كما عليه العماني ( 1 ) ، إلا أن يذب عنه بصرف النهي والانكار على فاعل التمام بقصد وجوبه كما عليه الناس يومئذ ، ولا بأس به لامكانه ، فيتعين ارتكابه . وحينئذ ، فيقوى القول بالتخيير ، بل ويتعين ، لاجتماع النصوص عليه أيضا ، مع وضوح الشاهد عليه من الاجماع المتقدم عن الأمالي ، مضافا إلى ما مر من صريح الرضوي المتضمن لقوله : فإن سافرت إلى موضع مقدار أربعة فراسخ ولو لم ترد الرجوع ليومك فأنت بالخيار ، فإن شئت أتممت ، وإن شئت قصرت ( 2 ) . ومما ذكرنا ، ظهر ما في قول الماتن : ( ولم يثبت ) إذ أي دليل أجود من الرضوي واجماع الأمالي المعتضدين بالشهرة القديمة ، وخصوص ما ورد من أخبار عرفة بناء على ما عرفت من الاجماع ممن عدا العماني على عدم إبقائها على ظاهرها من وجوب القصر ، وعدم إمكان تخصيصها بإرادة الرجوع ليومه ، لصراحة جملة منها في الرجوع لغيره ، فليس بعد ذلك إلا حملها على أن المقصود بها : إثبات جواز القصر لا وجوبه ، ويصرف الانكار فيها عن التمام بالنهي وما في معناه إلى فاعله بقصد وجوبه كما قدمناه . وسيأتي مزيد تحقيق لهذا البحث . ولذا اختار جماعة من المتأخرين : كشيخنا الشهيد الثاني ( 3 ) وولده ( 4 ) وسبطه ( 5 ) القول بالتخيير ، مع عدم وقوفهم على الرضوي واجماع الأمالي . وعليه
--> ( 1 ) مختلف الشيعة : كتاب الصلاة في صلاة المسافر ج 1 ص 162 س 14 . ( 2 ) فقه الرضا ( ع ) : ب 21 في صلاة المسافر ص 161 . ( 3 ) روض الجنان : كتاب الصلاة في صلاة المسافر ص 384 س 11 . ( 4 ) منتقى الجنان : كتاب الصلاة باب الصلاة في السفر ج 2 ص 173 . ( 5 ) مدارك الأحكام : كتاب الصلاة في صلاة المسافر ج 4 ص 437 .